الشيخ باقر شريف القرشي
308
حياة الإمام الحسين ( ع )
« أكره أن أتحملها حيا وميتا ! » . ولكنه لم يلبث أن نقض رأيه ، فانتخب أعضاء الشورى الستة ، وفوض إليهم أمر الأمة ، كما فرض رأيهم على جميع المسلمين ، وبذلك فقد تحمل الخلافة حيا ، وميتا يقول ابن أبي الحديد : « وأي شيء يكون من التحمل أكثر من هذا ! ! وأي فرق بين أن يتحملها ، بان ينص على واحد بعينه ، وبين أن يفعل ما فعله من الحصر والترتيب . . » « 1 » . عمر مع أعضاء الشورى : ودعا عمر أعضاء الشورى الذين انتخبهم ، وزكاهم ، وزعم أن النبي ( ص ) قال فيهم إنهم من أهل الجنة « 2 » إلا أنه لما اجتمعوا عنده وجه إليهم أعنف النقد وأقساه وطعن في كل واحد منهم طعنا لاذعا ، ورماهم بالنزعات الشريرة التي توجب القدح في ترشيحهم لمنصب الإمامة والخلافة ، وقد روى المؤرخون حديثه بصور مختلفة ، وفيما يلي بعضها . 1 - انه لما نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهز عفريته يرجو أن يكون خليفة . . أما أنت يا طلحة ، أفلست القائل : إن قبض النبي ( ص ) أنكح أزواجه من بعده ؟ فما جعل اللّه محمدا أحق ببنات أعمامنا منا ، فانزل اللّه فيك « وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » « 3 » . وأما أنت يا زبير فو اللّه ما لان قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت جلفا
--> ( 1 ) شرح النهج 12 / 260 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 3 / 35 . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية 53 .